قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الشَّرِيْفِ النَّسَّابَةِ ابنِ الجَوَّانِيِّ (١) كِتَابًا إِلَى "مِصْرَ" أَسْأَلَهُ: هَلْ نَحْنُ مِنْ وَلَدِ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ أَوْ مِنْ أَخِيْهِ؟ فَجَاءَنِي خَطُّهُ فِي جُزْءٍ يَقُوْلُ: قَيْسُ بنُ سَعْدٍ انْقَرَضَ عَقِبُهُ. وَحَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّسَّابِيْنَ مِثْلُ ابنُ شَجَرَةَ (٢) وَابنِ طَبَاطَبَا (٣) وَغَيْرِهِمَا، وَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتُمْ مِنْ وَلَدِ أَخِيْهِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، وَرَفَعَ نَسَبَ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ إِلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّاصِحَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ نَسَبَهُمْ إِلَى سَعْدٍ، وَلَا ذَكَرَ أَنَّ النَّسَّابَةَ كَتَبَ لَهُ ذلِكَ، وَإِنَّما كَتَبَ لَهُ نَسَبَ سَعْدٍ إِلَى آدَمَ، وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ لَهُ: أَنْتُمْ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ سعْدِ بنِ عُبَادَةَ، وَفِي هَذَا النَّسَبِ المَذْكُوْرِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ سَعِيْدِ بنِ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَ ابنُ الجَوَّانِيِّ.
(١) مُحَمَّدُ بنُ أَسْعَدَ بنِ عَلِيٍّ، أَبُو عَلِيٍّ، شَرَفُ الدِّيْنِ الجَوَّانِيُّ المَالِكِيُّ (ت: ٥٨٨ هـ).وَ"الجَوَّانِيُّ" مَنْسُوْبٌ إلى "الجَوَّانِيَّة" بالفَتْحِ وَتَشْدِيْدِ ثَانِيْهِ، وَكَسْرِ النُّوْنِ، وَيَاءٌ مُشَدَّدَةٌ، مَوْضِعٌ أَوْ قَرْيَةٌ قُرْبَ المَدِيْنَةِ. يُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلدانِ (٢/ ٣٠٣)، قَالَ: "يُنْسَبُ إِلَيْهَا بَنِي الجَوَّانِيِّ العَلَوِيِّيْنَ، مِنْهُمْ أَسْعَدُ بنُ عَلِيٍّ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بنُ أَسْعَدَ النَّسَّابَةُ، ذَكَرْتُهُمَا فِي أَخْبَارِ الأُدَبَاءِ". وَالجَوَّانِيُّ المَذْكُوْرُ هُنَا مَوْلِدُهُ وَنَشْأَتُهُ وَوَفَاتُهُ بِـ "مِصْرَ"، وَأَصْلُهُ مِنْ "المَوْصِلِ"، وَأَلَّفَ فِي الأَنْسَابِ كُتُبًا جَلِيْلَةً أَشْهَرُهَا "أُصُوْلُ الأحْسَابِ. . ." مَطْبُوْعٌ، وَ"تَاج الأَنْسَابِ" وَ"طَبَقَات الطَّالِبِيِّيْنَ" وَ"شَجَرَةُ الرَّسُوْلِ .. " وَغَيْرِهَا. أَخْبَارُهُ في: خَرِيْدَةِ القَصْرِ "قِسْمِ شُعَرَاءِ مِصْرَ" (١/ ١١٧)، وَلِسَانِ المِيْزَانِ (٥/ ٧٤).(٢) لَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْبَارِهِ.(٣) هو يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ، أَبُو المُعَمَّرِ العَلَوِيُّ الحَسَنِيُّ النَّسَّابَةُ (ت: ٤٧٨ هـ). قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ: "انْتَهَتْ إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ الطَّالِبِيِّيْنَ فِي وَقْتِهِ". أَقُوْلُ: كَانَ نَحْوِيًّا بَارِعًا شَرَحَ "اللَّمَعَ" لابنِ جِنِّي. أَخْبَارُهُ في: المُنْتَظَمِ (٩/ ٢٥)، وَلِسَانِ المِيْزَانِ (٦/ ٢٧٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.