وَالشَّهَادَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ. وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: وَلِيَ القَضَاءَ بِـ "بَابِ الأَزَجِ" مِنْ جِهَةِ الوَالِدِ، ثُمَّ عَزَلَ نَفْسَهُ عَنِ القَضَاءِ وَالشَّهَادَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ، وَاسْتَمَرَّ إِلَى مَوْتِهِ (١). قَالَ: وَكَانَ ذَا مَعْرِفَةٍ تَامَّةٍ بِأَحْكَامِ القَضَاءِ، وَإِنْفَاذِ السِّجِلَّاتِ مُتَعَفِّفًا فِي القَضَاءِ، مُتَشَدِّدًا فِي السُّنَّةِ. وَقَالَ ابنُ عَقِيْلٍ: كَانَ أَعْرَفَ قُضَاةِ الوَقْتِ بِأَحْكَامِ القَضَاءِ وَالشُّرُوْطِ، سَمِعْتُ ذلِكَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الوُكَلَاءِ يَهَابُ قَاضِيًا مِثْلَ هَيْبَتِهِ لَهُ، وَلَهُ المَقَامَاتُ المَشْهُوْرَةُ بِالدِّيْوَانِ حَتَّى يُقَالُ:
= تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُمْ مِنْ أَجْدَادِي فَقِيْلَ: المَنْدَائِيُّ وَهُوَ بِالعَرَبِيِّ البَاقِي" وَقَالَ الدُّكْتور المَرْحُوْم مُصْطَفَى جَوَاد في تَعْلِيْقِهِ عَلَى المُخْتَصَرِ المُحْتَاج إِلَيْهِ (١/ ١٨): "المَنْدَائِيُّ من المَنْدَائِيَّةِ، وَهُم المَعْرُوْفُوْنَ بِالصَّابِئَةِ الحَرَّانِيَّة، وبَيْتُ المَنْدَائِيِّ .. مِن البُيُوْتِ السَّرِيَّةِ، وَسِيْرَتُهُ مَشْهُوْرَةٌ مَذْكُوْرَةٌ في التَّوَارِيْخِ".يَقُوْلُ الفَقِيْرُ إلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ سُلَيْمَان العُثَيْمِيْنِ - عَفَا اللهُ عَنْهُ -: لَا تَنَاقُضَ بَيْنَهُمَا؛ لأنَّ هَؤُلَاءِ القَوْم مِنَ العَجَمِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنُوا مِنَ الصَّابِئَةِ الحَرَّانِيَّةِ، وَكَرِهَ أَبُو العَبَّاسِ أَنْ يَقُوْلَ مِنَ الصَّابِئَةِ. وَقَوْلُ الدُّكتور "مِنَ البُيُوْت السَّرِيَّةِ" يَعْنِي المَشْهُوْرَةِ بالعِلْمِ وَالفَضْلِ وَالرِّئَاسَةِ، فَأَبُو العَبَّاسِ هَذَا وَلِيَ قَضَاء "وَاسِط" وَأَلَّفَ إِضَافَةً إِلَى "تَارِيْخِ القُضَاةِ" هَذَا "تَارِيْخًا للبَطَائِحِ"، وابنُهُ مُحَمَّدٌ مِنْ كِبَارِ المُحَدِّثِين المَشَاهِيْرِ في "بَغْدَادَ" مُسْنَدُ العِرَاق، وَحَفِيْدَاهُ عَلِيٌّ، وَأَحْمَدُ .. لَهُمَا تَرَاجِمُ مَشْهُوْرَةٌ مَذْكُوْرَةٌ، ولأبِي العبَّاسِ أَخْبَارٌ وَأَشْعَارٌ في المُنْتَظَمِ (١٠/ ١٧٧)، وَمُعْجَمِ الأُدَبَاءِ (٢/ ٢٢١)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (٦/ ١٤)، وَبُغْيَةِ الوُعَاةِ (١/ ٢٩٧) .. وَغَيْرِهَا.(١) أَقُوْلُ - وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ -: وَلِيَ قَضَاءَ بَابِ الأَزَجِ بِـ "بَغْدَادَ" بَعْدَ وَفَاته عَزِيْزِيُّ بنُ عَبْدِ المَلِكِ المَعْرُوْفُ بـ "شَيْذَلَة" (ت: ٤٩٤ هـ) كَمَا فِي ذَيْل تَاريخ بَغْدَادَ لابن النَّجَّارِ (٢/ ٢٥٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.