ثُمَّ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ وَنُوْنٍ - قَرْيَةٌ كَبِيْرَةٌ عَلَى خَمْسَةِ فَرَاسِخَ مِنْ "بَغْدَادَ" بَيْنَهَا وَبَيْنَ "أَوَانَا" (١).
وَذَكَرَ القَاضِي يَعْقُوْبُ فِي "تَعْلِيْقَتِهِ" قَالَ: إِذَا نَذَرَ عِتْقَ عَبْدِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُوْلُ (٢) فِيْهِ، كَمَا لَو نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ فَيَعْتِقُ (٣) ثُلُثُهُ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَالعِتَاقُ آكَدُ؛ وَلِهَذَا يَفْتَرِقَانِ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالغَضَبِ، وَهَذَا الاحْتِمَالُ الأَوَّلُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ القَاضِي وَابْنُ عَقِيْلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ المَذْهَبِ، لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّلُ بِأَنَّ العِتْقَ لَا يَتَبَعَّضُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ، كَالقَاضِي فِي "خِلَافِهِ" وَهَذَا مُوَافَقَةٌ عَلَى أَنَّ الوَاجِبَ بِالنَّذْرِ عِتْقُ ثُلُثِهِ لَا غَيْرُ، وَإِنَّمَا البَاقِي يُعْتَقُ بِالسِّرَايَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّلُ بِقُوَّةِ العِتْقِ وَتَأْكِيْدِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ القَاضِي يَعْقُوْبُ هُنَا، وَعَلَى هَذَا فَالوَاجِبُ عِتْقُ العَبْدِ كُلِّهِ بِالنَّذْرِ.
وَذَكَرَ القَاضِي يَعْقُوْبُ أَيْضًا: فِيْمَا إِذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ دَرَاهِمَهُ الَّتِي عِنْدَهُ فَأَحَالَهُ بِهَا، وَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَبَرَّ (٤)؛ لأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ بِالحَوَالَةِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ القَاضِي وَالأَصْحَابِ؛ فَإِنَّ الحَوَالَةَ نَقَلَتِ الحَقَّ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ، وَلَمْ يَحْصُلْ بِهَا الاسْتِيْفَاءُ.
وَرَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي زَكَرِيَّا بنِ الصَّيْرَفِيِّ (٥) الفَقِيْهِ أَنَّ القَاضِي أَبَا عَلِيٍّ يَعْقُوْبَ
(١) سَبَقَ ذِكْرُ ذلِكَ في تَعْلِيْقِي عَلَى صَدْرِ التَّرْجَمَةِ. و"أَوَانَا" فِي مُعْجَمِ البُلْدَانِ (١/ ٣٢٦).(٢) هكَذَا في الأُصُوْل كُلِّها الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا، المُعْتَمَدَةِ وَغَيْرِ المُعْتَمَدَةِ، وَكَذَا فِي مُخْتَصَرِ ابنِ نَصْرِ اللهِ، وفي (ط) بطبعتيه: "يعود" وَهُوَ الصَّوَابُ فَلَعَلَّ المُثْبَتَ مِنْ سَهْوِ المُؤلِّفِ نَفْسِهِ.(٣) في (ط) بطبعتيه و (هـ): "فعتق".(٤) هكَذَا في الأُصُوْلِ كُلِّهَا ماعدا (هـ) و (ط) بطبعتيه وفيها: "يَبْرَأَ".(٥) هو يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرِ بنِ أَبِي الفَتْحِ الصَّيْرَفِيُّ الحَرَّانِيُّ المَعْرُوْفِ بـ "ابنِ الحُبَيْشِيِّ" =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.