وَهُوَ الصَّحِيْحُ، وَبِهِ يَقُوْلُ شَيْخُنَا يَعْنِي: ابنَ أَبي مُوْسَى.
قُلْتُ: فَحَقِيْقَةُ الوَجْهَيْنِ فِي الإعَادَةِ إِنَّمِا هِيَ فِي الاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ؛ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تُعِدْ فَلَا حَرَجَ، وَقَدْ ذَكَرَ الأَصْحَابُ: أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ فِي رِوَايَةِ أُخْرَى عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْضِي وَتتَيَمَّمُ بَلْ قَالُوا: لَا يَجُوْزُ لَهَا المُضِيُّ إِذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنْهُمْ.
وَفِي "النَّوَادِرِ" أَيْضًا: أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيَّ حَكَى رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ: بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ عَنْ يَسَارِ الإمَامِ مَعَ الكَرَاهَةِ.
وَفِي "المَنْثُوْرِ" لابنِ عَقِيْلٍ: ذَكَرَ شَيْخُنَا (١) فِي "الجَامِعِ الكَبِيْرِ": إِذَا فَصَدَ، وَشَدَّ العِصَابَةَ: مَسَحَ عَلَيْهَا وَتَيَمَّمَ، فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُوْنَ جُرْحًا فَيَتَيَمَّمُ لَهُ، أَوْ مِثْلَ الجَبِيْرَةِ فَيَمْسَحَهُ فَقَطْ، فَقَالَ القَاضِي: وَجَدْتُهُ عَنْ أَحْمَدَ كَذلِكَ - يَعْنِي: جَوَابَ التَّمِيْمِيِّ -.
وَذَكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ": أَنَّ جَلَالَ الدَّوْلَةِ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ شَاهِنْشَاه الأَعْظَمَ مَلِكَ المُلُوْكِ، وَخُطِبَ لَهُ بِذلِكَ، فَنَفَرَ العَامَّةُ، وَرَجَمُوا الخُطَبَاءَ، وَوَقَعَتْ فِتْنَةٌ، وَذلِكَ سَنَةَ تِسْعِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، فَاسْتُفْتِيَ الفُقَهَاءُ فَكَتَبَ الصَّيْمَرِيُّ (٢): أَنَّ هَذِهِ الأَسْمَاء يُعْتَبَرُ فِيْهَا القَصْدُ وَالنِّيَّةُ،
(١) هو القَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَجَامِعُهُ الكَبِيْر هُوَ نَفْسُهُ "التَّعْلِيْقَةُ فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ".(٢) لَعَلَّهُ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ، أَبُو عَبْدِ الله الصَّيْمَرِيُّ، القَاضِي العَلَّامَةُ الحنَفِيُّ (ت: ٤٣٦ هـ). أَخْبَارُهُ في: سِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (١٧/ ٦١٥)، وَالجَوَاهِرِ المُضِيَّة (٢/ ١١٦)، وَالشَّذَرَاتِ (٣/ ٢٥٦)، مَنْسُوْبٌ إِلَى "صَيْمَرِ" نَهْرٌ مِنْ أَنْهَارِ "البَصْرَةِ" عَلَيْهِ عَدَّةُ قُرّى. =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.