تَنَاهَتْ إِلَيْهَا الكَثْرَةُ، وَشُغِلَ النَّاسُ ذَلِكَ اليَوْمِ وَفِيْمَا بعْدَهُ عَنِ المَعَاشِ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْ نُقَّادِ البَاعَةِ فِي ذَلِكَ الأُسْبُوْعِ عَلَى تَحْصِيْلِ نَقْدِهِ. وَقَالَ أَبُو مَنْصُوْرِ بنُ خَيْرُوْنَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ يَوْمَ صُلِّيَ عَلَى أَبي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاطِ مِنْ كَثْرَةِ الخَلْقِ وَالتَّبَرُّكِ بِالْجَنَازَةِ. وَقَالَ السِّلَفِيُّ (١): ذَكَرَ لِي المُؤْتَمَنُ فِي ثَانِي جُمْعَةٍ مِنْ وَفَاةِ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرٍ: أَنَّ اليَوْمَ خَتَمُوا عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ مَائَتَيْ وَإِحْدَى وَعِشْرِيْنَ خَتْمَةً. قَالَ السِّلَفِيُّ: وَقَالَ لِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ الأَيْسَرِ العُكْبَرِيُّ (٢) - وكَانَ رَجَلًا صَالِحًا: حَضَرتُ جَنَازَةَ الشَّيْخِ الأَجَلِّ أَبِي مَنْصُورٍ بنِ يُوْسُفَ، [وَأَبِي تَمَّامِ بنِ أَبِي مُوْسَى القَاضِي] (٣). فَلَمْ أَرَ قَطُّ خَلْقًا أَكْثَرَ مِمَّنْ حَضَرَ جَنَازَةَ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرٍ، قَالَ: وَاسْتَقبَلَنَا يَهُوْدِيٌّ فَرَأَى كَثْرَةَ
(١) ذَكَرَ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ ابنَ الخَيَّاطِ في "المَشْيَخَةِ البَغْدَادِيَّةِ" (وَرَقَة: ٢٣، ١٧٧، ١٧٩)، وَرُبَّمَا في غَيْرِهَا أيْضًا. قَالَ في المَوْضِعِ الأَوَّلِ: "أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإمَامُ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، المُقْرِئُ، المَعْرُوْفُ بـ "الخَيَّاطِ" بِقِرَاءَتي عَلَيْهِ في صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ (أَنَا) أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدِ بن جَعَفْرِ بنِ زَيْدٍ المُؤَدِّبُ. . ." وَذَكَرَ حَدِيْثًا. وَفِي المَوْضِعِ الثَّانِي قَالَ: "سَمِعْتُ الشَّيْخَ الإمَامَ أَبَا مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الخَيَّاطَ، الزَّاهِدَ، الحَنْبَلِيَّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ في جَامِعَ القَصْرِ في الجَانِبِ الشَّرقيِّ بَعْدَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ مُسْتَهَلَّ جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ يَقُوْلُ. . ." وَفِي المَوْضِعِ الثَّالِثِ قَالَ: "أَخْبَرَنَا الشَّيْخ أَبُو مَنْصُوْرٍ. . .".(٢) تَرْجَمَ لَهُ الحَافِظُ ابنُ النَّجَّارِ في ذَيْلِ تَارِيْخ بَغْدَادَ (٤/ ١٤٥)، اقْتَصَرَ فِيْهَا عَلَى قَوْلِهِ: "عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الأَيْسَرِ، أَبُو الحَسَنِ العُكْبَرِيُّ. ذَكَرَهُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيُّ في "مُعْجَمِ شُيُوْخِهِ" وَرَوَى عَنْهُ حِكَايَةً، ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْهُ بِبَغْدَادَ".(٣) في (د) "وَلَا جَمْعَ الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.