الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُوْرٍ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ المَنَامَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَخَشَعَ قَلْبُهُ، وَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ حَسَنٌ، فَتَكُوْنُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الفُرُوْعِ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِ الحَدِيْثِ فِي الأُصُوْلِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْ سَيِّدِيْ، مَا أُرِيْدُ أَكُونُ لَوْنَيْنِ، وَأَنَا أُشْهِدُ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَنْبِيَائَهُ، وَأُشْهِدُكَ عَلَى أَنِّي مُنْذُ اليَوْمِ لَا أَعْتَقِدُ، وَلَا أَدِيْنُ للهَ وَلَا أَعْتَمِدُ إِلَّا عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ، فَقَبَّلَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصوْرٍ رَأْسِي، وَقَالَ: وَفَّقَكَ اللهُ، فَقَبَّلْتُ يَدَهُ، وَقَالَ لِيَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُوْرٍ: أَنَا كُنْتُ فِي ابْتِدَائِي شَافِعِيًّا، وَكُنْتُ أَتَفَقَّهُ عَلَى الْقَاضِي الإِمَامِ أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ (١)، وَأَسْمَعُ الخِلَافَ
(١) أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ القَزْوِينِيُّ (ت: ٤٤٢ هـ)، قَالَ الحَافِظُ الخَطِيْبُ: "كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ أَحَدَ الزُّهَّادِ، وَمِنْ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، يُقْرِئُ القُرآنَ، وَيَرْوِيْ الحَدِيْثَ، وَلَا يَخْرُجُ من بَيْتِهِ إلَّا لِلصَّلَاةِ" شَافِعِيَّ المَذْهَبِ، ألَّفَ هِبَةُ اللهِ بنُ المُجَلِّي فِي مَنَاقِبِهِ كِتَابًا. أَخْبَارُهُ في: تَارِيْخِ بَغْدَادَ (١٢/ ٤٣)، وَالأَنْسَابِ (١٠/ ١٣٨)، وَالمُنْتَظَمِ (٨/ ١٤٦)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبُلاءِ (١٧/ ٦٠٩)، وَالشَّذَرَاتِ (٣/ ٢٦٨).وَيَجُوْز أَنْ يُسْتَدْرَكَ عَلَى المُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللهُ -:- خَلِيْلُ بنُ غَلْبُون بنِ رَجَاءِ بنِ عُمَرَ الدَّيْلُوْسِيُّ، أَبُو غَلْبُوْنَ، ذكَرَهُ العُلَيْمِيُّ في المَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٣/ ٢٩)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (٢/ ٢٢٣) وَقَالَ: "الشَّيْخُ الصَّالِحُ. . ." وَلَيْسَ في التَّرْجَمَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى حَنْبَلِيَّتِهِ؟! وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبْقَةِ؟! قَالَ: "رَوَى عَنْ مَكِّيِّ بنِ عَبْدِ السَّلَامِ الرُّمَيْلِيِّ كِتَابِ "فَضَائِل بَيْتِ المَقْدِسِ" للمُشَرَّفِ؟! كَذَا. وَقُرِئَ عَلَيْهِ بِمَسْجِدِ السِّقَايَةِ بِـ "مِصْرَ"، وَوَفَاةُ مَكِّي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةٍ". وَأَظُنُّ اللَّفْظَةُ هكَذَا "المُشَرَّفَ" لِتكُونَ صِفَةً لِـ "بَيْتِ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.