٥١٩٧١ - عن معمر، قال: أخبَرَني مَن سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: مَكَث النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم:{إنا كفيناك المستهزئين}[الحجر: ٩٥]، {الذين جعلوا القرآن عضين}[الحجر: ٩١]، والعِضين بلسان قريش: السِّحر، يُقال للسّاحِرة: عاضِهَة. فأُمِر بعداوتهم، فقال:{فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}، ثم أُمِر بالخروج إلى المدينة، فقدم في ثمان ليالٍ خَلَوْن مِن شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله ... وفِيهم نزلت لَمّا دخلوا في دين الله:{وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار} ... (١). (ز)
[تفسير الآية]
٥١٩٧٢ - قال مقاتل بن سليمان:{وهو الذي أنشأ لكم} يعني: خَلَق لكم {السمع والأبصار والأفئدة} يعني: القلوب، فهذا مِن النِّعَم، {قليلا ما تشكرون} يعني بالقليل: أنّهم لا يشكرون ربَّ هذه النِّعَم، فيُوَحِّدونه (٢). (ز)
٥١٩٧٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: {وهو الذي أنشأ لكم} خلق لكم {السمع والأبصار والأفئدة} يعني: سمعهم، وأبصارهم، وأفئدتهم، {قليلا ما تشكرون} أقلكم مَن يشكر، أي: يؤمن (٣)[٤٥٧٠]. (ز)
٥١٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان:{وهو الذي ذرأكم} يعني: خَلَقَكم {في الأرض وإليه
[٤٥٧٠] قال ابنُ عطية (٦/ ٣١٥ بتصرف): «قوله: {قليلًا} نعتٌ لمصدر محذوف، تقديره: شكرًا قليلًا ما تشكرون. وذهبت فرقة إلى أنه أراد: قليلًا منكم مَن يشكر، أي: يؤمن، ويشكر حقَّ الشكر. والأول أظهر». _________ (١) أخرجه عبد الرزاق ٥/ ٣٦١ - ٣٦٣ (٩٧٣٤) مرسلًا. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٦٣. (٣) تفسير يحيى بن سلّام ١/ ٤١٢.