فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً) (١).

قَالَ: وَلِأَنَّهِ يَأْتِي بِالعِبَادَتَيْنِ فِي وَقْتٍ شَرِيفٍ، وَهُوَ أَشْهُرُ الحَجِّ.

وَدَلِيلُ الشَّافِعِيُّ ﵀ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، وجَابِرٍ (٢)، وَعَائِشَةُ ﵃، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الحَجَّ (٣).

وَلِأَنَّ الإِفْرَادَ يُأْتَى فِيهِ بِالعِبَادَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ، لَا يَتَدَاخَلُ شَيْءٌ مِنْهُمَا، فَكَانَ أَفْضَلَ.

قالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ التَّمَتُّعِ؛ فَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ تَطييبًا لِقَلْبِ أَصْحَابِهِ؛ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ جَابِرًا ﵁ رَوَى: (أَحْرَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْرَامًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ


= وينظر: نصب الراية للزيلعي (٣/ ١٠٩ - ١١٠).
ومن حديث ابن عُمَر ﵄: أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٥٧) وأبو عوانة في مستخرجه (٢/ ٣٥٠) من طريق عبد الرزاق عن عبيد الله العمري عن نافع عنه به رفعه.
(١) أخرجه البخاري (رقم: ١٧٨٥) ومسلم (رقم: ١٢١٦) عن عائشة به.
(٢) في المخطوط (ابن عباس)!! وصوابُه: جَابر، لأنَّه هُو الَّذِي رَوى عن النَّبيِّ ﷺ الإفرادَ في الحَجِّ، ولم يُرْوَ عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ مِثْله.
قال شيخُ الإِسلام ابن تيمية في مَجموع الفتاوى (٧٠/ ٢٦ - ٧١): "وأمَّا الَّذين نُقل عنهم أنه أفردَ الحجَّ فهم ثلاثة: عائشةُ، وابنُ عُمَرَ، وجابر".
(٣) حديث ابن عمر ﵄: أخرجه مسلم (رقم: ١٢٣١) ولفظه: (أهلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بالحج مفردًا).
وحديث جابر: أخرجه مسلم: (رقم: ١٢١١) أن رسول الله ﷺ أفرد الحج.
وأمَّا حديثُ عائشة ﵂، فقد أخرجه البخاري (رقم: ١٥٦٢)، ومسلم (رقم: ١٢١١) عنها نحوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>