فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمِنْ بَابِ: دُخولِ مَكَّةَ وَالحَرَمِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ

وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ (١)، وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالإِهْلَالَ إِنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُهُ لِلْحَطَّابِينِ وَغَيْرِهِمْ.

قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (٢): الدَّاخِلُ إِلَى الحَرَمِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَدْخُلَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ: إِمَّا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَدْخُلَ لِقِتَالٍ.

وَالثَّالِثُ: لِحَاجَةٍ، فَيَكُونَ دُخُولُهُ لأَجْلِهَا.

وَالرَّابِعُ: أَنْ يَدْخُلَ لِحَاجَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ.

فَأَمَّا إِنْ دَخَلَهَا مُرِيدًا لِلنُّسُكِ: فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ.

وَأَمَّا إِذَا دَخَلَهَا لِقِتَالٍ فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، لِأَنَّهُ دَخَلَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ خَائِفًا مِنَ القِتَالِ.


(١) علَّقه البخاري هنا، وقد وصَلَه مَالِكٌ في الموَطَّأ - رواية الليثي (١/ ٤٢٣) ومن طريقه البيهقي الكبرى (٥/ ١٧٨) والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ٢٦٣) عن نافع عن ابن عمر ﵄ به نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٦٠٨) من طريق علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه نحوه.
وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ١٣٢)، وقد قال مُحقِّقه: إنَّه لم يجده في الموَطَّأ من رواية الليثي!! وهو فيه كَمَا بَيَّنْتُه سابقا.
(٢) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ١٩٥)، وبحر المذهب للروياني (٣/ ٥٧٠ - ٥٧١)، والمجموع للنووي (٧/ ١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>