مَتْنَ هَذَا الإِسْنَادِ هَذَا، وَإِسْنَادَ هَذَا المَتْنِ هَذَا، وَدَفَعُوا إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَشْرَةَ أَحَادِيثَ ليُلْقُوهَا عَلَى البُخَارِيِّ فِي المَجْلِسِ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَانْتَدَبَ أَحَدُهُمْ، فَسَأَلَ البُخَارِيَّ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ عَشَرتِهِ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ. وَسَأَلَهُ عَنْ آخَرَ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ. وَكَذَلِكَ حَتَّى فَرغَ مِنْ عَشَرتِهِ. فَكَانَ الفُقَهَاءُ يَلْتَفِتُ بَعْضهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَيَقُوْلُوْنَ: الرَّجُلَ فَهِمَ. وَمَنْ كَانَ لَا يَدْرِي قَضَى عَلَى البُخَارِيِّ بِالعَجْزِ، ثُمَّ انْتَدَبَ آخَرُ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ الأَوَّلُ. وَالبُخَارِيُّ يَقُوْلُ: لَا أَعْرِفُهُ. ثُمَّ الثَّالِثَ وَإِلَى تَمَامِ العَشَرَةِ أَنْفُسٍ، وَهُوَ لَا يَزِيدُهُمْ عَلَى: لَا أَعْرِفُهُ. فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ فَرَغُوا، التفَتَ إِلَى الأَوَّلِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَمَّا حَدِيْثُكَ الأَوَّلُ فَكَذَا، وَالثَّانِي كَذَا، وَالثَّالِثُ كَذَا إِلَى العَشرَةِ، فردَّ كُلَّ مَتْنٍ إِلَى إِسْنَادِهِ. وَفعلَ بِالآخَرِينَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَأَقَرَّ لَهُ النَّاسُ بِالحِفْظِ» (١).
وَدَخَلَ مَرَّةً إِلَى سَمَرْقَنْدَ فَاجْتَمَعَ بِهِ أَرْبَعُمِائَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ بِهَا، فَرَكَّبُوا لَهُ أَسَانِيدَ وَأَدْخَلُوا إِسْنَادَ الشَّامِ فِي إِسْنَادِ العِرَاقِ، وَخَلَطُوا الرِّجَالَ فِي الأَسَانِيدِ، وَجَعَلُوا مُتُونَ الأَحَادِيثِ عَلَى غَيْرِ أَسَانِيدِهَا، ثُمَّ قَرَءُوهَا عَلَى البُخَارِيِّ، فَرَدَّ كُلَّ حَدِيثٍ إِلَى إِسْنَادِهِ وَقَوَّمَ تِلْكَ الأَحَادِيثَ
(١) «تَارِيخُ بَغْدَادَ» (٢/ ٢٠)، وَ «سِيَرُ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ» (١٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.