تَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلَا … تَتْرُكُ فِيهِ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ رِيشَا
هَكَذَا فِي الْبِلَادِ حَيَّ قُرَيْشٍ … يَأْكُلُونَ فِي الْبِلَادِ أَكْلًا كَمِيشَا
وَلَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ … يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا (١)
فَأَجَازَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ وَصَرَفَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ (٢).
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِي: "وَقِيلَ هُوَ مَأخُوذٌ مِنَ الْاقْتِرَاشِ وَهُوَ الْاجْتِمَاعِ لِتَجَمْعِهِمْ حَوْلَ الْبَيْتِ" (٣).
وَأَصْلُ الْاِفْتِرَاشِ وُقُوعُ الرِّمَاحِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، قَالَ الشَّاعِرُ: (طويل)
وَلَمَّا دَنَا الرَّايَاتُ وَاقْتَرَسَ الْقَنَا … وَطَارَ مَعَ الْقَوْمِ الْقُلُوبُ الرَّوَاجِفُ (٤)
وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تَقَرَّشَتْ أَي اجْتَمَعَتْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَكَانُوا مُتَبَدِّدِينَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى جَمَعَهُمْ قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ (٥) فِي الْحَرَمِ (٦) فَسُمِّيَ بِذَلِكَ مُجَمِّعًا، قَالَ حُذَافَةُ بْنُ غَانِمٍ الْعُذْرِيِّ: (طويل)
أبُوكُمْ قُصَيُّ كَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا … بِهِ جَمَعَ اللهُ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرِ (٧)
(١) الأبيات تنسب للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب، وللمشمرج بن عمرو الحميري في الأغاني: ١٦/ ١١٩؛ السمط: ٧٠١؛ نسب قريش: ٩٠؛ المزهر: ١/ ٣٤٤؛ الخزانة: ١/ ٢٠٤؛ المقتضب: ٣/ ٣٦٢.
(٢) الحكاية في الفائق: ٣/ ١٨٣؛ والنهاية: ٤/ ٤٠؛ جمهرة الأنساب: ١١.
(٣) الزاهر: ٢/ ١١٣.
(٤) البيت بدون نسب، الزاهر: ٢/ ١٤٤، ل (قريش).
(٥) بطن من قريش، وهو قصي بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. تاريخ ابن خلدون: ٢/ ٣٢٧؛ صبح الأعشى: ١/ ٣٥٥؛ معجم قبائل العرب: ٣/ ٩٥٦.
(٦) الحرم هما مكة والمدينة وهو منارات ضربها إبراهيم ﵇ بينها وأقر رسول الله ﷺ عليها قريشًا فما دون المنار فهو حرم لا يحل صيده ولا يقطع شجره، معجم البلدان: ٢/ ٢٤٤.
(٧) البيت ينسب أيضًا للفضل بن العباس اللهيي في الخزانة: ١/ ٢٠٣؛ المقتضب: ٣/ ٣٦٢؛ ل (جمع)، وفهر بن مالك بن كنانة، من العدنانية؛ معجم القبائل: ٣/ ٩٢٩؛ صبح الأعشى: ١/ ٣٥٢، نسب صاحب اللسان لمطرود الخزاعي.