الْحَيْسِ وَكَانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْحَلْوَى، وَالْعَسَلَ» . كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْحَلْوَى، وَالْعَسَلَ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ «ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْهُمَا قَالَا: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدَّمْنَا لَهُ زُبْدًا وَتَمْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ لَحْمَ الذِّرَاعِ وَلَحْمَ الظَّهْرِ وَعُرَاقَ الشَّاةِ» . رَوَى النَّسَائِيُّ «كَانَ أَحَبُّ الْعُرَاقِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُرَاقَ الشَّاةِ الْجَنْبِ» . الْعُرَاقُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَرَاءٍ فَأَلِفٍ فَقَافٍ جَمْعُ عَرْقٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ الْعَظْمُ إذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَمُ اللَّحْمِ، وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ. «وَكَانَ يُحِبُّ مِنْ الشَّاةِ مُقَدَّمَهَا. وَكَانَ أَحَبُّ الْفَوَاكِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرُّطَبَ، وَالْبِطِّيخَ» . رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ سِوَى سَعْدِ بْنِ عُتَيْبَةَ الْقَطَّانِ فَيَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَتَجْرِيمٍ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا «سَيِّدُ الْإِدَامِ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ وَسَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ الْمَاءُ وَسَيِّدُ الرَّيَاحِينِ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ الْفَاغِيَةُ» ، وَالْفَاغِيَةُ نَوْرُ الْحِنَّاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْخِضَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: الْأَكْلُ فَوْقَ الشِّبَعِ حَرَامٌ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ
(الثَّانِي) : قَالَ فِي الْآدَابِ: قَالَ الْحَنَفِيَّةُ الْأَكْلُ فَوْقَ الشِّبَعِ حَرَامٌ. قَالَ الْمَشَايِخُ مِنْهُمْ: إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ الشِّبَعِ لِيَتَقَوَّى لِصَوْمِ الْغَدِ.
(الثَّانِي) : إذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ، وَقَدْ تَنَاهَى أَكْلُهُ وَلَمْ يَشْبَعْ ضَيْفُهُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَى أَمْسَكَ أَمْسَكَ الضَّيْفُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ الشِّبَعِ لِئَلَّا يَصِيرَ دَاخِلًا فِي جُمْلَةِ مَنْ أَسَاءَ الْقِرَى قَالَ: وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَثْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.
وَقَالُوا مِنْ السَّرَفِ أَنْ يُلْقَى عَلَى الْمَائِدَةِ مِنْ الْخُبْزِ أَضْعَافُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْآكِلُونَ. وَمِنْهُ أَنْ يَصْنَعَ لِنَفْسِهِ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي مَذْهَبِنَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْإِقْنَاعِ، وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَكُونَ الْبَطْنُ أَثْلَاثًا كَمَا مَرَّ وَيَجُوزُ أَكْلُهُ أَكْثَرَ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِيهِ وَمَعَ خَوْفِ أَذًى وَتُخَمَةٍ يَحْرُمُ.
وَظَاهِرُ الْمُنْتَهَى، وَالْغَايَةِ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ. قَالَ فِي الْغَايَةِ: وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ إلَى أَنْ قَالَ: وَأَكْلُهُ حَارًّا، أَوْ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُؤْذِيهِ أَوْ قَلِيلًا بِحَيْثُ يَضُرُّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.