للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن فعل شيئًا منها سوى الرفث والفسوق والجدال، عالمًا متعمدًا مختارًا لعذرٍ من أذى أو مرض، فعليه فدية الأذى، ولا إثم عليه.

فإن فعلها لغير عذرٍ أو حاجة، فهو آثم، وعليه الفدية فيما ورد به النص من الفدية، وعليه التوبة والإقلاع عن المحظور فورًا.

• حكم من جامع وهو محرم:

من أحرم بالحج أو العمرة ثم جامع وهو محرم فله حالتان:

الأولى: إذا جامع زوجته جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا، فلا إثم عليه، ولا فدية، ونسكه صحيح، لأن الله يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].

الثانية: إذا جامعها متعمدًا وهو محرم، فهذا قد ارتكب إثمًا عظيمًا، وعرض نفسه للعقوبة، وعرض نسكه للفساد، لتعديه حدود الله، وخرقه حرمة الإحرام، وانتهاكه حرمة النسك، فعليه التوبة من ذنبه العظيم: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)[المائدة: ٣٩].

وقال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)[البقرة: ١٩٧].

وقال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)[النور: ٦٣].

وعن عائشة أن النبي قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً ليسَ عليه أمرُنا هذا فهو رَدٌّ». أخرجه مسلم (١).


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٨/ ١٧١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>