نوح، فلما جاء الطوفان، اندرس موضع الكعبة، وذلك في زمان نوح، وبقي مختفيًا إلى أن بعث الله جبريل إلى إبراهيم ﷺ، ودلَّه على مكان البيت، وأمره ببنائه، والآمر هو الله، وجبريل هو الدليل، وإبراهيم البَناء، وإسماعيل المعين، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾ [الحج: ٢٦].
فأول بيتٍ وضع في الأرض للناس، وأول قبلةٍ، هو الكعبة، وجميع الأنبياء من عهد آدم إلى محمد ﷺ كانوا يصلون إليه، ويحجون إليه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧].