الله ﷿ هو الحكيم العليم وضع بيته الحرام بوادٍ غير ذي زرع وهي مكة، ليقطع بذلك رجاء أهل حرمه عمن سواه، حتى لا يتوكلوا إلا عليه، ولا ينشغلوا إلا بعبادته، ولئلا يسكنها أحد من الجبابرة، لأنهم يريدون طيبات الدنيا، فإذا لم يجدوها، تركوا ذلك الموضع، ولئلا يقصدها أحدٌ للتجارة والنزهة، بل يكون ذلك لمحض العبادة والزيارة: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
ومن إتمامهما ألا ينشغل بغيرهما، وليظهر بذلك شرف الفقر والفقراء، حيث وضع الله أشرف البيوت في أقل المواضع نصيبًا من الدنيا، حيث جعل الفقراء في الدنيا أهل البلد الأمين، وكذلك يجعلهم في الآخرة أهل المقام الأمين، وجعل سبحانه الكعبة في موضعٍ خالٍ من جميع نعم الدنيا إشارةً إلى أنه لا يجعل كعبة المعرفة إلا في قلب خالٍ من محبة الدنيا.
• أسماء مكة:
سميت مكة ببكة من البك، وهو الازدحام والتدافع؛ لأن الناس يزدحمون في الطواف والسعي والرمي والصلاة، والمشاعر.
وقيل: سميت بكة، لأنها تبك أعناق الجبابرة، لا يريدها جبار بسوء إلا اندقت عنقه.
وسميت مكة لأنها تمك الذنوب وتزيلها كما يمك الفصيل ضرع أمه إذا مصه.