وليس عذر موعد الحجز والسفر مبيحًا للتوكيل، أو مبيحًا للرمي قبل الزوال أيام التشريق؛ لأن إتمام النسك مقدم على غيره مهما كان، لأنه جاء من أجله، ولابد من إتمامه، والله سبحانه هو الأول، وأوامره هي الأولى، فيجب إتمامها، ثم الأخذ بأسباب السفر بعد ذلك: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
ويجوز الرمي راكباً على عربة ونحوها في الدور الأرضي وما فوقه من أدوار جسر الجمرات، والسنة عند رمي جمرة العقبة، أن يجعل منى عن يمينه ومكة عن يساره أما رميها من الجهات الخلفية وهى الشمالية، فيجوز إذا وقعت الجمار في المرمى؛ لأن المعتبر مكان الرمي، أما الجهة فالأمر فيها واسع.
ومكان الرمي هو الحوض المحيط بالشاخص فالشاخص دليل عليه، وعلامة له والجدار الشاخص على الجمار أوسع من المرمى، وحصى الجمار تتدحرج من جميع الأدوار إلى أن تقع في المرمى، وهو مجمع الحصى أسفل، والتوسعة حصلت في دائرة الرمي، لا المرمى الذي قطره ستة أذرع تقريبًا، هذا باق على حاله لم يوسع.
ومن وكل غيره على الرمي، ثم ودع وسافر قبل رمي الوكيل، فإن كان بدون عذر فلا يصح التوكيل ولا الرمي، وهو آثم، وحجه غير مبرور، والوداع غير صحيح.
وإن كان معذورًا فالتوكيل صحيح، والوداع غير صحيح؛ لأن طواف الوداع لا يصح إلا بعد إتمام الرمي كله منه أو من وكيله.