للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)[النساء: ٩٢]

ويُستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية، فإن عفو سقطت، وإن عفا بعضهم فللباقي نصيبه من الدية بحسب ميراثه، أما الكفارة فهي لازمةٌ للجاني، والعفو يكون بحسب المصلحة، ودفع المفسدة.

• سر تنوع أحكام القتل:

وجب القصاص في العمد؛ لأن الجاني قصد القتل وفعله.

ولم يجب القصاص في شبه العمد؛ لأن الجاني لم يقصد القتل، ووجبت الدية لضمان النفس المتلَفة، وجُعلت الدية مغلظة؛ لوجود قصد الاعتداء، وجُعلت على العاقلة؛ لأنهم أهل الرحمة والنصرة، ولزمت الكفارة الجاني خاصة عتقًا أو صيامًا لمحو الإثم عنه؛ لأن الكفارة حق لله تعالى، فهي عبادةٌ يُلزم بها القاتل لا غيره.

• عقوبات قتل شبه العمد:

عقوبات قتل شبه العمد ثلاثة أنواع:

الأولى: عقوبةٌ أصلية، وهي الدية المغلظة، والكفارة.

الثاني: عقوبة بدلية، وتكون بالتعزير إذا سقطت الدية بسبب ما، والصوم في الكفارة إذا عجز عن عتق الرقبة.

الثالث: عقوبة تبعية، بالحرمان من الميراث والوصية.

وقتل النفس من الكبائر التي لا يمحو ذنبها إلا التوبة النصوح: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)[الزمر: ٥٣].

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)[النساء: ١١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>