للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولًا: العقوبات القدرية: هي الآثار المذمومة والمؤلمة التي تحصل للعبد بسبب انتهاك حرمات الله، وارتكاب معاصيه.

والعقوبات القدرية نوعان:

الأول: عقوبات على القلوب والنفوس، كظلمة القلب، وضعفه، وضيقه، وحزنه، وزوال أنسه بالله، والوحشة منه، والطبع والرَّيْن على قلبه، وحرمان حلاوة الطاعة، وبغض وكره الله وملائكته وعباده له، والغفلة عن الله والآخرة ونحو ذلك، وهذا أشد العقوبات، كما قال سبحانه عن الكفار: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)[البقرة: ٦ - ٧].

وقال الله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥٥)[النساء: ١٥٥].

الثاني: عقوبات على الأبدان والأموال، كنقصان الرزق، وارتفاع النعم، وحلول النقم، وحدوث الآفات والأمراض في الأبدان والثمار، وتسلط الطغاة والظلمة على الناس ونحو ذلك.

وهذه العقوبات تصيب العاصي وحده إذا لم يجاهر بها.

فإذا جاهر المذنبون بمعاصيهم، ولم ينكر المسلمون المتقون عليهم، عمت العقوبة العاصي وغيره: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)[الروم: ٤١].

وقال الله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>