للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكنها إذا أصرت على معصية الله، وأبت إلا أن تغشى حماه، وتتجاوز حدوده بالتعدي على أموال الناس وأعراضهم، فلا بد من كبح جماحها بإقامة حدود الله تعالى؛ ليتحقق للأمة الأمن والطمأنينة.

والحدود كلها رحمة من الله تعالى بعباده، ونعمة على الجميع: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣)[المائدة: ٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)[النحل: ٥٣].

• حفظ الضرورات الخمس:

حياة الإنسان قوامها حفظ الضرورات الخمس، وإقامة الحدود تحمي تلك الضرورات، وتحافظ عليها.

فبالقصاص تصان الأنفس، وبإقامة حد السرقة تُصان الأموال، وبإقامة حد الزنا والقذف تُصان الأعراض، وبإقامة حد الحرابة يُصان الأمن والمال، والأنفس والأعراض، وبجلد السكران تُصان العقول، وبإقامة الحدود والتعزيرات يُصان الدين كله، والحياة كلها، والنفوس كلها: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)[الحديد: ٢٥].

• فقه الحدود:

الحدود الشرعية: عقوبات مقدرة شرعًا على معصية معينة.

وليس هناك عقوبة في الشرع على غير معصية، فلا حد على ترك واجب أو مباح.

<<  <  ج: ص:  >  >>