للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا أموالًا تلفت حال الحرب: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)[الأعراف: ١٥٣].

• ما يجب فعله عند اقتتال طائفتين من المؤمنين:

إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين لعصبية أو رئاسة فهما ظالمتان، وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى.

ولا تكفران بهذا القتال؛ لأن قتال المؤمن أو قتله ليس كفرًا مخرجًا من الملة، ويجب الإصلاح بينهم؛ حقنًا لدمائهم، وحفظًا لأموالهم وذريتهم، مع مراعاة العدل والإحسان في الصلح.

فإن لم يستجيبوا قاتل الإمام الباغية منهم حتى تفيء إلى أمر الله؛ قطعاً لدابر الشر، وإخمادًا لنار الفتنة: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)[الحجرات: ٩].

وَعَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ، عَلَىَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ». أخرجه مسلم (١).

• الحكم إذا لم يستجب الإمام لمطالب البغاة:

للبغاة مع الإمام ثلاث حالات:

الأولى: أن يكف البغاة عن القتال إذا بيَّن لهم الإمام الأمر، فنكف عنهم.

الثانية: أن يستمروا في القتال والخروج بعد بيان الأمر لهم. فهؤلاء يجب قتالهم؛ لإخماد فتنتهم.

الثالثة: إذا لم يكشف لهم الإمام الشبهة، ولم يُزل المظلمة، فليس لهم الخروج عليه، ولا يجوز لهم قتاله، وعليهم أن يصبروا.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٦٠/ ١٨٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>