أن يقصد الإمام بقتال البغاة ردعهم لا قتلهم، ويكف عن مُدْبرهم، ولا يُجْهز على جريحهم، ولا يقتل أسراهم، ولا يَغْنم أموالهم، ولا تُسْبى ذراريهم، ولا يُقذفون بما يهلكهم، ولا تُحرق بيوتهم ومزارعهم إلا إن فعلوا ذلك بالمسلمين.
أما المشركين فللإمام أن يقاتلهم بمثل ما قاتلوه به؛ لأن البغاة مسلمون بخلاف الكفار: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾ [البقرة: ١٩٠].
• حكم الصلاة على مَنْ قُتِلَ من البغاة:
البغاة من المسلمين خرجوا على الإمام بتأويل سائغ، فمن قُتل منهم فهو مسلم، يغسّل، ويكفّن، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين.
• توبة من ارتكب جريمة توجب حدًا:
من ارتكب جرمًا يوجب حدًا، ثم تاب بعد القدرة عليه، فهذه التوبة لا تُسقط الحد عنه.
وإن كانت توبة مرتكب الجريمة الحدِّيَّة قبل القدرة عليه، فتُقبل توبته، وتُسْقِط عنه الحد، رحمة من رب العالمين برفع العقاب عن المذنبين التائبين: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾ [المائدة: ٣٣ - ٣٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٥٣)﴾ [الأعراف: ١٥٣].