إما العداوة والبغضاء، فإن آذاه إنسان أبغضه وغضب عليه، وأحب ضرره، وأما التعزز، فإذا نال الإنسان منصبًا ترفع على غيره، فيحسده ذلك الغير، ويتمنى زوال ذلك المنصب عنه، أو يكون في طبيعة يستخدم غيره، فيريد زوال النعمة عنه ليستخدمه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)﴾ [النساء: ٥٤ - ٥٥].
والحسد أبوابه كثيرة وزوال الحسد بأمرين؛ بالعلم والعمل.
أما العلم، فهو أن تعلم أن الحسد ضرر عليك في الدين والدنيا، وليس على المحسود ضرر، بل ينتفع به في الدين والدنيا.
أما ضرره عليك في الدين، فإنك بالحسد كرهت حكم الله، ونازعته في قسمة الرزق بين عباده وشاركت إبليس وسائر الكفرة في محبتهم للبلايا للمؤمنين وستنال العقاب العظيم عليه يوم القيامة.
وضرره عليك في الدنيا أنك بالحسد تتعذب، وتكون في الغم والكدر كلما رأيت نعمة على من تحسده وهذا ينهك بدنك، ويُنغص عليك لذة المطعم والمشرب، والمحسود لا ضرر عليه في دينه ودنياه، فما قدر الله كائن لا محالة، وهو مأجور في حال السراء والضراء.
وأما أن المحسود ينتفع به في الدين، فهو أنه مظلوم من جهتك، لاسيما إذا أخرجت الحسد إلى القول أو الفعل بالغيبة، وذكر مساوئه، فهذه هدايا يهديها الله إليه من حسناتك: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ [الفلق: ١ - ٥].