وحسد الحاسد يدل على اختصاص المحسود بفضل الله ونعمه، فهو مُذكر له بنعم الله، فليحمد الله.
أما العمل النافع الذي يزول به الحسد فهو أن يأتي بالأعمال المضادة لمقتضيات الحسد، فإن حمله الحسد على ذمه مدحه، وإن حمله على التكبر عليه تواضع له، وإن حمله على إيذائه أحسن إليه، وإن حمله على الدعاء عليه دعا له وهكذا: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٥].
• مراتب الحسد:
الحسد ثلاث مراتب:
أحدها: أن يحسد غيره على ما أعطاه الله من النعم، ويتمنى زوال ذلك عنه، ويترتب على ذلك الحسد مقتضاه من الأذى في القلب واللسان والجوارح وهذا أعظم أنواع الحسد، لما فيه من الإعتراض على قسمة الله.
الثاني: تمني استصحاب عدم النعمة، فهو يكره أن يُحدث الله لعبده نعمة ويحب أن يبقى على حاله، من جهل أو فقر أو ضعف أو شتات قلبه عن الله، فهو يتمنى دوام ما هو فيه من نقص وعيب، فهذا كله حسد على شيء غير مقدر، والأول حسد على شيء مقدر، وكلاهما حاسد عدو نعم الله، وعدو عباده، ممقوت عند الله، وعند الناس، لا يسود أبدًا، فإن الناس لا يسودون عليهم إلا من يريد الإحسان إليهم.