للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالثة: حسد الغبطة، وهو تمني أن يكون له مثل حال المحسود من غير تمني زوال النعمة عنه، وهذا لا بأس به، ولا يُعاب صاحبه، وهو محمود يتمنى ما فيه خير من النعم ليستعين بها على طاعة الله، وينفع بها الناس وأعمال صالحة يكسب بها الأجر، وينال عليها الثواب في الآخرة وهذا قريب من المنافسة في الخيرات فقد قال الله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)[المطففين: ٢٦].

وقد قال النبي : «لا حسدَ إلَّا في اثنتين: رجلٌ آتاه اللهُ مالًا؛ فسلَّطَه على هَلَكَتِه في الحقِّ، ورجلٌ آتاه اللهُ الحِكمةَ؛ فهو يَقضي بها ويُعلِّمُها». متفق عليه (١).

فهذا حسد غبطة، الحامل لصاحبه عليه شرف نفسه، وحبه خصال الخير، والتشبه بأهلها، والدخول في جملتهم.

والحسد المذموم من نتائج الحقد، والحقد من نتائج الغضب، والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، ويسبب العداوة والبغضاء، وقطع صلة الأرحام، والفرقة بين الناس كما قال : «إيَّاكم والظَّن، فإنَّ الظَّن أكذب الحديث، ولا تحسَّسوا، ولا تجسَّسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا». متفق عليه (٢).

واليهود أسحر الناس، وأحسدهم للناس: كما قال الله عنهم: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩)[البقرة: ١٠٩].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٣)، ومسلم برقم: (٢٦٨/ ٨١٦)، واللفظ له،.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٠٦٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٨/ ٢٥٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>