والغضب شعلة نار من نار الله الموقدة، وهي مستكنة في الفؤاد، ويستخرجها الكبر الدفين في قلب كل جبار عنيد، كاستخراج الحجر النار من الحديد، والشيطان يكون أقدر على ابن آدم حين يغضب: ﴿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧)﴾ [الشورى: ٣٦ - ٣٧].
ومن نتائج الغضب، الحقد والحسد، وبهما هلك من هلك، وفسد من فسد، والحلم مفتاح كل خير، والغضب مفتاح كل شر، ويُسير صاحبه إلى ذلة الاعتذار.
وقد خلق الله سبحانه طبيعة الغضب من النار، وغرزها في الإنسان، فمهما صُد عن غرض من أغراضه وحوائجه اشتعلت نار الغضب، وثارت ثورانًا يغلي به دم القلب، ثم ينتشر في العروق، ثم يمتد إلى أعالي البدن كما ترتفع النار، وكما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر، فلذلك ينصب إلى الوجه، فيحمر الوجه والعين، والبشرة لصفائها، تحكي ما وراءها من حمرة الدم، فنعوذ بالله من الغضب ومن أسبابه.
• درجات الغضب:
الناس في الغضب على ثلاث درجات:
تفريط، وإفراط، واعتدال.
أما التفريط: فيفقد هذه القوة أو ضعفها، وذلك مذموم، فمن فقد قوة الغضب والحمية أصلاً فهو ناقص جدًا، وقد وصف الله رسوله والمؤمنين معه بالشدة والحمية كما قال سبحانه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].