التاسع: إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه، وكلما ازداد أذى وشرًا، وبغيًا وحسدًا، ازددت إليه إحسانا، وإكراماً، وعليه شفقة، وهذا من أعظم الأسباب، وأصعبها على النفس ولا يوفق لها إلا من عظم حظه من الله كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٥].
العاشر: تجريد التوحيد، والتحول عن الفكر بالأسباب إلى المسبب العزيز الحكيم، والعلم بأن هذه أسباب بمنزلة حركات الرياح، وهي بيد محركها وفاطرها وباريها، ولا تضر ولا تنفع إلا بإذن الله كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)﴾ [يونس: ١٠٧].
وهذا السبب جامع لما سبق كله، وعليه مدار كل شيء: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥].
• آفة الغضب:
الغضب: هو غليان دم القلب طلبًا للانتقام.
وقوة الغضب محلها القلب، وإنما تتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها، وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها، والانتقام قوت هذه القوة وشهوتها، وفيه لذتها ولا تسكن إلا به.