وأما الإفراط: فهو أن تغلب صفة الغضب، حتى تخرج العبد عن سياسة الدين وطاعته، ولا يبقى للمرء معها بصيرة ونظر، وإذا اشتدت نار الغضب وقويت أعمت صاحبها، وأصمته عن كل موعظة، فإذا وعظه أحد لم يسمع له، بل زاده ذلك غضبًا، فينطفئ نور العقل من دخان الغضب، ومن آثار هذا الغضب في الظاهر تغير اللون، وشدة الرعدة في الأطراف، واضطراب الحركة والكلام، وخروج الأفعال والحركات عن المعتاد، حتى يظهر الزبد على الأشداق، وتحمر الأحداق.
وقبح باطن الغضبان أعظم من قبح ظاهره، فإن الظاهر عنوان الباطن، وإنما قبحت صورة الباطن أولاً، ثم انتشر قبحها على الظاهر ثانيًا، وظهر في اللسان انطلاقه بالشتم والفحش من الكلام الذي يستحي منه ذو العقل الرشيد.
وأما أثر الغضب على الأعضاء فالضرب والتهيب، والتمزيق والقتل والجرح، عند التمكن من غير مبالاة، فإن هرب منه المغضوب عليه، أو عجز عن التشفي منه، رجع الغضب على صاحبه، فمزق ثوبه، ولطم نفسه، أو سقط على الأرض، أو كسر ما باليد ونحو ذلك مما هو واقع.
وأما أثره في القلب على المغضوب عليه فالحقد عليه، والحسد له، وإظهار السوء والشماتة بالمساوئ والحزن بالسرور، والعزم على إفشاء السر، وهتك السر وغير ذلك من القبائح فهذه مضار الغضب المفرط.
وأما مضار الحمية الضعيفة، فقلة الأنفة مما ينوح منه من التعرض للمحارم والزوجة، واحتمال الذل من الأخساء، وعدم الغيرة على الحرام.