للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: أن يخوف العبد نفسه بعقاب الله، فيقول: قدرة الله عليّ أعظم من قدرتي على هذا الإنسان، فلو أمضيت غضبي عليه، لم آمن أن يُمضي الله غضبه عليّ يوم القيامة، أحوج ما أكون إلى العفو هناك.

الثالث: أن يحذر النفس عاقبة العذاب والانتقام، وتشمر العدو لمقابلته، والسعي في أذاه، ويخوف نفسه بعواقب الغضب في الدنيا، وما يجر إليه من مصائب في الآخرة.

الرابع: أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب، بينما يتذكر صورة غيره عند الغضب.

الخامس: أن يتفكر في السبب الذي يدعوه للانتقام، ويمنعه من كظم الغيظ، فيرده ولا يبالي، كأن يقول له الشيطان: إن عدم الانتقام يُحمل منك على العجز، وتصير حقيرًا في أعين الناس، فيقول لنفسه التأنى فيه من الاحتمال الآن، ولا تأنى فيه من الخزي يوم القيامة، إذا أخذ هذا بيدك، وانتقم منك، وتحذرين من أن تصغري في أعين الناس، ولا تحذرين من أن تصغري عند الله والملائكة والنبيين.

السادسة: أن يعلم أن غضب الله عليه يوشك أن يكون أعظم من غضبه، لأنه خالف مراده الله منه.

وأما العمل: فأن تقول بلسانك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

استب رجلان عند النبي فجعل أحدهما يغضب، ويحمر وجهه، فنظر النبي فقال: «إني لَأعلمُ كلمةً لو قالها لذهب ذا عنه: أعوذُ بالله من الشيطانِ الرجيمِ». متفق عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦١١٥)، ومسلم برقم: (١١٠/ ٢٦١٠)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>