للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذلك لا يتم إلا بأمرين:

الدعوة .. والدعاء.

فالذي عنده جهد النهار، وليس عنده جهد الليل، فهذا لا يدعو الناس إلى الله بل يدعوهم إلى نفسه، والذي عنده جهد النهار، وهو الدعوة، وجهد الليل وهو التعبد والتهجد لله ﷿ فهذا اكتملت عنده شروط الهداية بالدعوة والدعاء، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)[المزمل: ١ - ٤].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)[المدثر: ١ - ٥].

فهذا الذي ينفع نفسه، وينفع غيره، والذي عنده جهد الليل، وليس عنده جهد النهار، فهذا نيابته عن النبي ناقصة لتركه الدعوة، فلابد من الدعوة والدعاء: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)[هود: ١١٢].

فالمساجين مع يوسف استأنسوا بيوسف وأحبوه، وطلبوا منه تفسير الرؤى، وتفسير الرؤى فراسة لا دراسة، وهبة من الله، ففسر لهم الرؤية بالحكمة مجملة: ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١)[يوسف: ٤١].

وقال يوسف لأحدهما: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢].

وهذه زلة لسان، وتركٌ للأولى: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (٤٢)[يوسف: ٤٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>