ويوسف ﷺ دخل سجن العبيد، لأن جهد الأنبياء أولًا على البسطاء، فالزيارة الخصوصية لكبار القوم فيها إظهار النفس، والزيارة العمومية فيها تربية للنفس، والمقصود من زيارة الخواص حتى ننزلهم إلى العوام؛ لأن حفاظة الأمة على العموم، فالدعوة إلى العموم فيها حفاظة الدعوة والداعي.
قال النبي ﷺ:«أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا». أخرجه أحمد بسند صحيح (١).
وكان النبي ﷺ يقول ذلك في الموسم، وساقي الملك وخبازه رأوا في يوسف ﷺ صفات الصدق فتأثروا به، وطلبوا منه تعبير الرؤية: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)﴾ [يوسف: ٣٦].
وكما قال الذي نجا منهما: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦)﴾ [يوسف: ٤٦].
فأظهر يوسف ﷺ صفات الصدق والإخلاص، وحب الخير والإحسان فتأثر به من حوله.
والقصد من الدعوة إلى الله إيصال الخلق إلى الحق سبحانه.