وهناك فرق بين المعية والنصرة فمعية الله خاصة بالمؤمنين: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨].
والنصرة قد تكون للمسلم أو الكافر، ففي أحد النصرة للكفار، والمعية مع المؤمنين، لهذا مراد المسلم من هذا الجهد العظيم، وهو الدعوة إلى الله أن تكون معية الله معه: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
لأن النصرة فيها حظ النفس، وفي زمن عمر بن الخطاب ﵁ أتت النصرة، فكنوز الأرض جاءت إلى المدينة فبكى عمر ﵁، فالصحابة كانوا يخافون من النصرة، قيل: يا عمر هذا وقت البكاء أو الفرح؟ قال: والله لو كان فيها خير لأعطيت من قبلي.
فمراد الداعي من هذا الجهد المعية لا النصرة، ولو جاءت نصرة عمر في زماننا هذا لبكينا من الفرح، فمتى نفهم مراد الله منا؟
والله سبحانه وعد على المعية فقال: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (١٩)﴾ [الأنفال: ١٩].