للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعظم قسم في القرآن هو قوله ﷿: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧)[الحاقة: ٣٨ - ٤٧].

وجميع صفات الأنبياء والرسل أعطاها الله لمحمدٍ ، وأمره بالإقتداء بهم كما قال سبحانه عن الأنبياء والرسل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)[الأنعام: ٩٠].

والتضحيات نوعان:

موهوبة .. ومكتسبة.

وقد أعطاها الله الأنبياء والرسل، وهي مما أكرم الله به هذه الأمة، والتضحيات التي تربى بها الصحابة تضحيات موهوبة، فهم خير القرون، والأنبياء لا ينظرون إلى البلوى، وإنما ينظرون إلى جمال المبتلي؛ لذلك يوسف اختار السجن على فتنة النساء، لما فيه من التربية والدعوة، كما قال ربه عنه: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٣)[يوسف: ٣٣].

فهذا هبة من الله.

وفتنة الداعي إلى الله دائمًا في البيئة الموافقة، وحفاظة الداعي إلى الله دائمًا في البيئة المخالفة، ففي مكة بيئة مخالفة لا يوجد فيها منافق، وفي المدينة بيئة موافقة فجاء النفاق والفتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>