للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

يُغْفَرْ له، ويعود عليه العفو، وأما عَوْدُ الودِّ والحبِّ فإنَّه لا يعودُ»؛ فإنَّ الله قال: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾.

ومنها: أنَّ الله يدفع عن المؤمنين بأسبابٍ كثيرةٍ؛ قد يعلمون بعضها، وقد لا يعلمون شيئًا منها، وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم، أو أهل وطنهم الكفار؛ كما دفع الله عن شعيب رَجْمَ قومه بسبب رهطه، وأنَّ هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعيَّن ذلك؛ لأنَّ الإصلاح مطلوبٌ على حسب القدرة والإمكان؛ فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا على جَعْل الولاية جمهوريةً يتمكَّن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهم لدولةٍ تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها، وجَعْلهم عَمَلَةً وخَدَمًا لهم.

نعم؛ إنْ أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام؛ فهو المتعيِّن، ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة؛ فالمرتبة التي فيها دفعٌ ووقايةٌ للدين والدنيا مقدَّمة، والله أعلم.

* * *

<<  <   >  >>