للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: أن من تَكْمِلة دعوة الداعي وتمامها: أن يكون أول مبادر لما يأمر غيره به، وأول مُنْتَهٍ عما ينهى غيره عنه، كما قال شعيب : ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾، ولقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾.

ومنها: أن وظيفة الرسل وسنتهم وملتهم، إرادةُ الإصلاح بحسب القدرة والإمكان، فيأتون بتحصيل المصالح وتكميلها، أو بتحصيل ما يُقدَر عليه منها، وبدفع المفاسد وتقليلها، ويراعون المصالح العامة على المصالح الخاصة.

وحقيقة المصلحة، هي التي تصلُح بها أحوال العباد، وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية.

ومنها: أنَّ من قام بما يقدر عليه من الإصلاح لم يكن ملومًا ولا مذمومًا في عدم فِعْلِه ما لا يقدر عليه؛ فعلى العبد أن يُقيم من الإصلاح في نفسه وفي غيره ما يقدر عليه.

ومنها: أنَّ العبد ينبغي له أن لا يتَّكل على نفسه طرفة عين، بل لا يزال مستعينًا بربه، متوكلا عليه، سائلًا له التوفيق، وإذا حصل له شيء من التوفيق فلينسبه لموليه ومُسْديه، ولا يُعْجب بنفسه؛ لقوله: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.

ومنها: الترهيب بأخذات الأمم، وما جرى عليهم، وأنه ينبغي أن تُذكر القصص التي فيها إيقاع العقوبات بالمجرمين في سياق الوعظ والزجر؛ كما أنه ينبغي ذِكْر ما أكرم الله به أهل التقوى عند الترغيب والحثُّ على التقوى.

ومنها: أن التائب من الذنب كما يُسْمَح له عن ذنبه ويُعفى عنه؛ فإنَّ الله تعالى يحبُّه ويودُّه، ولا عبرة بقول من يقول: «إنَّ التائب إذا تاب فحسبه أن

<<  <   >  >>