للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: أن نقص المكاييل والموازين من كبائر الذُّنوب، وتُخْشَى العقوبة العاجلة على مَنْ تعاطى ذلك، وأنَّ ذلك من سرقة أموال الناس، وإذا كان سرقتهم في المكاييل والموازين موجبة للوعيد فسرقتهم على وجه القهر والغلبة من باب أولى وأحرى.

ومنها: أنَّ الجزاء من جنس العمل؛ فمن بَخَسَ أموال الناس يريد زيادة ماله عوقب بنقيض ذلك، وكان سببًا لزوال الخير الذي عنده من الرزق؛ لقوله: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾، أي: فلا تسبّبوا إلى زواله بفعلكم.

ومنها: أن على العبد أن يقنع بما آتاه الله، ويقنع بالحلال عن الحرام، وبالمكاسب المباحة عن المكاسب المحرّمة، وأنَّ ذلك خيرٌ له؛ لقوله: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، ففي ذلك من البركة وزيادة الرزق ما ليس في التكالب على الأسباب المحرّمة من المَحْق، وضدّ البركة.

ومنها: أن ذلك من لوازم الإيمان وآثاره؛ فإِنَّه رتَّب العمل به على وجود الإيمان، فدلَّ على أنَّه إذا لم يوجد العمل فالإيمان ناقص أو معدوم.

ومنها: أنَّ الصلاة لم تَزَل مشروعة للأنبياء المتقدّمين، وأنَّها من أفضل الأعمال، حتى إنه متقرّر عند الكفار فضلها، وتقديمها على سائر الأعمال، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي ميزانٌ للإيمان وشرائعه؛ فبإقامتها تكملُ أحوال العبد، وبعدم إقامتها تختل أحواله الدينية.

ومنها: أنَّ المال الذي يرزقه الله الإنسان، وإن كان الله قد خوَّله إياه؛ فليس له أن يصنع فيه ما يشاء؛ فإنه أمانةٌ عنده، عليه أن يقيم حقَّ الله فيه بأداء ما فيه من الحقوق، والامتناع من المكاسب التي حرَّمها الله ورسوله، لا كما يزعمه الكفار ومَن أشبههم أنَّ أموالهم لهم أن يصنعوا فيها ما يشاءون ويختارون، سواءٌ وافق حُكْمَ الله، أو خالفه.

<<  <   >  >>