﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ ﵇ حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان: ﴿يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، أى: إنى رسولٌ من مُرْسِل عظيم، وهو ربُّ العالمين، الشامل للعالم العلوى والسفلى، مربّى جميع خَلْقِهِ بأنواع التدابير الإلهية، التى من جملتها أنه لا يتركهم سدى، بل يُرْسِل إليهم الرُّسُل مبشِّرين ومنذرين، وهو الذى لا يقدر أحدٌ أن يتجرأ عليه، ويَدَّعى أنه أرسله ولم يُرْسِله، فإذا كان هذا شأنه، وأنا قد اختارنى واصطفانى لرسالته؛ فحقيقٌ علىَّ أن لا أكذب عليه، ولا أقول عليه إلا الحقَّ؛ فإنى لو قلت غير ذلك لعاجلنى بالعقوبة، وأخذنى أخذ عزيز مقتدر، فهذا مُوجِبٌ لأن ينقادوا له ويتَّبعوه، خصوصًا وقد جاءهم ببينة من الله واضحة على صحَّة ما جاء به من الحقِّ، فوجب عليهم أن يعملوا بمقصود رسالته، ولها مقصدان عظيمان: إيمانهم به،