للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾، أي: ولدًا صالحًا، زكيًا، واصلًا لرحمه؛ فإنَّ الغلام الذي قُتِل لو بلغ لَعَقَّهُمَا أشدَّ العقوق بحملهما على الكفر والطغيان.

﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ﴾ الذي أقمته؛ ﴿فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾، أي: حالهما تقتضي الرأفة بهما ورحمتهما؛ لكونهما صغيرين عدِما أباهما، وحفظهما الله أيضًا بصلاح والدهما.

﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا﴾، أي: فلهذا هدمتُ الجدار، واستخرجتُ ما تحته من كنزهما، ورددتُه وأَعَدْتُه مجانًا؛ ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾، أي: هذا الذي فعلته رحمة من الله، آتاها الله عبده الخضر، ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾، أي: أتيت شيئًا من قِبَلِ نفسي، ومجرَّد إرادتي، وإنَّما ذلك من رحمة الله وأمره، ﴿ذَلِكَ﴾ الذي فسَّرته لك ﴿تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَلَيْهِ صَبْرًا﴾.

* * *

<<  <   >  >>