ومنها: أن السبب الكبير لحصول الصبر إحاطة الإنسان علمًا وخبرةً بذلك الأمر الذي أُمِرَ بالصبر عليه، وإلا فالذي لا يدريه، أو لا يدري غايته ولا نتيجته، ولا فائدته وثمرته ليس عنده سبب الصبر؛ لقوله: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ فجعل الموجب لعدم صبره، وعدم إحاطته خُبرًا بالأمر.
ومنها: الأمر بالتأني والتثبت، وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء، حتى يعرف ما يُراد منه وما هو المقصود.
ومنها: تعليق الأمور المستقبلية التي من أفعال العباد بالمشيئة، وأن لا يقول الإنسان للشيء: إني فاعل ذلك في المستقبل، إلا أن يقول: ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾.
ومنها: مشروعية تعليق إيجاد الأمور المستقبلة على مشيئة الله؛ لقوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾، وإن العزم على فِعْل الشيء ليس بمنزلة فعله؛ فإنَّ موسى عزم على الصبر ولكن لم يفعل.
ومنها: أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء حتى يكون المعلم هو الذي يُوقفه عليها؛ فإنَّ المصلحة تُتَّبع، كما إذا كان فهمه قاصرًا، أو نهاه عن التدقيق في سؤال عن الأشياء التي غيرُها أهمُّ منها، أو لا يدركها ذهنه، أو يسأل سؤالًا لا يتعلَّق في موضع البحث.
ومنها: جواز ركوب البحر في غير الحالة التي يُخاف منها.
ومنها: أنَّ الناسي غيرُ مؤاخَذٍ بنسيانه؛ لا في حق الله، ولا في حقوق العباد، إلا إن ترتَّب على ذلك إتلاف مال، ففيه الضمان حتى على الناسي؛ لقوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾.
ومنها: أنَّه ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم العفوَ منها، وما سمحتْ به أنفسهم، ولا ينبغي له أن يكلفهم ما لا يطيقون، أو يشقَّ