للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: أنه ينبغي للعبد إذا وقع في ذنب أن يبادر إلى التوبة والاعتراف، ويقول ما قاله الأبوان من قلبٍ خالص، وإنابة صادقة، فما قصَّ الله علينا صفةَ توبتهما إلا لنقتدي بهما، فنفوز بالسعادة، وننجو من الهَلَكة، وكذلك ما أخبرنا بما قاله الشيطان من توعدنا، وعزمه الأكيد على إغوائنا بكل طريق؛ إلا لنستعدَّ لهذا العدو الذي تظاهر بهذه العداوة البليغة المتأصلة، والله يحب منا أن نقاومه بكل ما نقدر عليه؛ من تجنُّب طرقه وخطواته، وفعل الأسباب التي يُخْشَى منها الوقوع في شباكه، ومن عمل الحصون من الأوراد الصحيحة، والأذكار القلبية، والتعوذات المتنوعة، ومن السلاح المُهْلِك له؛ من صدق الإيمان، وقوة التوكُّل على الله، ومراغمته في أعمال الخير، ومقاومة وساوسه والأفكار الرديئة التي يدفع بها إلى القلب كل وقت بما يضادها، ويُبطلها من العلوم النافعة والحقائق الصادقة.

ومنها: أن فيها دلالة لمذهب أهل السنة والجماعة المثبتين لله ما أثبته لنفسه من الأسماء الحسنى والصفات كلها، لا فرق بين صفات الذات، ولا بين صفات الأفعال.

ومنها: إثبات اليدين لله كما هو في قصة آدم صريحًا: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، فله يدان حقيقةً، وكما أن ذاته لا تشبهها الذوات فصفاته تعالى لا تشبهها الصفات.

ومنها: إثبات الكلام لله تعالى؛ وأنه لم يَزَلْ متكلمًا؛ يقول ما شاء، ويتكلم بما شاء، وأنه عليم حكيم.

ومنها: أن العبد إذا خَفِيَتْ عليه حكمة الله في بعض المخلوقات والمأمورات فالواجب عليه التسليم، واتهام عقله، والإقرار لله بالحكمة.

ومنها: اعتناء الله بشأن الملائكة، وإحسانه بهم؛ بتعليمهم ما جهلوا، وتنبيههم على ما لم يعلموه.

<<  <   >  >>