للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: أن الأنبياء معصومون فيما يبلغون عن الله، فإن الله أمر بطاعتهم مطلقًا، ومقصود الرسالة لا يحصل إلا بذلك، وقد يجري منهم أحيانًا بعض مقتضيات الطبيعة من المخالفات، ولكن الله تعالى يبادرهم بلطفه، ويتداركهم بالتوبة والإنابة.

ومنها: أن داود كان في أغلب أوقاته ملازمًا محرابه يخلو فيه لربه، وتقرُّ عينه بعبادته، وتعينه على الإخلاص في جميع أموره، وله وقت يجلس فيه لحوائج الخلق، فقد أتم القيام بحق الله وحق عباده.

ومنها: أنه ينبغي استعمال الأدب في الدخول على الناس، خصوصًا الحكام والرؤساء؛ فإن الخصمين لما دخلا على داود في حالة غير معتادة، ومن غير الباب فزع منهم، واشتد عليه ذلك، ورآه غير لائق بالحال.

ومنها: أنه لا يمنع الحاكم من الحكم بالحقِّ سوءُ أدب الخصم، وفِعْلُه ما لا ينبغي.

ومنها: كمال حلم داود؛ فإنه ما غضب منهما حين جاءاه بغير استئذان وهو الملكُ، ولا انتهرهما، ولا وَبَّخَهُمَا.

ومنها: جواز قول المظلوم لمن ظلمه: أنت ظلمتني، أو: يا ظالم ونحوه، أو: يا باغي؛ لقوله: ﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٢].

ومنها: أنَّ الموعوظ والمنصوح ولو كان كبير القدر كثير العلم عليه أن لا يغضب ولا يشمئز، بل يبادر بقبول النصيحة والشكر لمن نصحه، ويحمد الله إذ قيَّض له النصيحة على يد الناصح؛ فإن داود لم يشمئز من قول الخصمين: ﴿فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ [ص: ٢٢] بل حكم بالحق الصرف.

<<  <   >  >>