ومنها: أن المخالطة بين الأقارب والأصحاب والمعاملين، وكثرة التعلقات الدنيوية المالية؛ مُوجِبة للتعادي، وبَغْي بعضهم على بعض، وأنه لا يرد عن هذا الداء العضال إلا التقوى والصبر بالإيمان والعمل الصالح، وأن هذا من أقل شيء في الناس.
ومنها: إكرام الله لداود وسليمان بالزلفى عنده وحسن المآب، فلا يتوهَّم أحد أن ما جرى منهما مُنْقِص لدرجتهما عند الله، وهذا من تمام لطفه بعباده المخلصين، وأنه إذا غفر لهم، وأزال عنهم أثر الذنوب، أزال الآثار المترتبة عليها حتى ما يقع في قلوب الخلق، وما ذلك على فضل الكريم بعزيز.
ومنها: أنَّ الاستغفار والعبادة، خصوصًا الصلاة، من مكفّرات الذنوب؛ فإنَّ الله رتَّب مغفرة ذنب داود على استغفاره وسجوده.
ومنها: أن مرتبة الحكم بين الناس مرتبة دينية تولاها رُسُل الله وخواص خَلْقه، وأن على القائم بها الحكم بالحق، وأن لا يتبع الهوى؛ فالحكم بالحق يقتضي العلم بالأمور الشرعية، والعلم بصورة القضية المحكوم بها، وكيفية إدخالها في الأحكام الشرعية الكلية، فالجاهل بواحد من هذه الأمور لا يحل له الإقدام على الحكم بين الناس.
ومنها: أنَّه ينبغي للحاكم أن يحْذر الهوى ويجْعله منه على بال؛ فإِنَّ النفوس لا تخلو منه، بل يجاهد نفسه بأن يكونَ الحقُّ مقصوده، وأن يُلْقي عنه وقتَ الحُكْم كلَّ محبةٍ أو بُغْضٍ لأحد الخصمين.
ومنها: أن سليمان يُعَدُّ من فضائل داود، ومن مِنَن الله عليه حيث وهبه له، وأنَّ من أكبر نِعَم الله على عبده أن يهب له ولدًا صالحًا؛ فإن كان عالمًا كان نورًا على نور.