للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ومنها: ثناءُ الله تعالى على سليمان ومدحُهُ في قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠]، وهذا أعظم تزكية، وأكبر فخر لسليمان.

ومنها: كثرة خير الله وفضله على عبيده الأخيار؛ يمنُّ عليهم بالأخلاق الجميلة والأعمال الصالحة، ثم يثني عليهم بها ويرتِّب عليها من الثواب أنواعًا منوعة، وهو المتفضّل بالأسباب ومسبّباتها.

ومنها: أن سليمان قدَّم محبة الله على محبة كل شيء، وأتلف الخيل التي ألهته عن ذِكْر ربه حتى توارت الشمس بالحجاب.

ومنها: أن كلَّ ما أشغل العبد عن طاعة مولاه فهو مشؤوم، فليفارقه، وليُقْبِلْ على ما هو أنفع له.

ومنها: القاعدة المشهورة: مَنْ تَرَكَ شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، فسليمان عقر الجياد الصافنات المحبوبة للنفوس تقديمًا لمحبة الله، فعوَّضه الله خيرًا من ذلك؛ بأن سخَّر له الريح الرُّخاء اللينة التي تجري بأمره إلى حيثُ أراد وقصد، غدوُّها شهرٌ ورواحُها شهرٌ، وسخَّر له الشياطين أهل الاقتدار على الأعمال التي لا يقدِرُ عليها الآدميُّون.

ومنها: أن تسخير الشياطين، وتسخير الريح على الوجه الذي سُخِّرَت لسليمان لا تكون لأحد بعد سليمان، ولهذا لما رأى النبي أن يأخذ الشيطان الذي تفلَّت عليه ليلة فربطه في سارية المسجد قال: «ذكرت دعوة أخي سليمان فتركته» (١).

ومنها: أن سليمان كان مَلِكًا نبيًّا مباحًا له أن يفعل ما يريد، ولكنه - لكماله - لا يريد إلا الخير والعدل، وهذا بخلاف النبي العبد، فإنه لا يكون


(١) أخرجه البخاري (٤٦١)، ومسلم (٥٤١).

<<  <   >  >>