للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وقسم: كفروا به وجفوه - وهم اليهود - ورموا أمه بما برَّأها الله منه، ولهذا قال تعالى: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [مريم: ٣٧].

ولما أرسله الله إلى بني إسرائيل آمن به مَنْ آمن، وكفر به من كفر، وجعل يريهم الآيات والعجائب، فكان يصوِّر الطين فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، ويُبرئ الأكمه (١) والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، وينبئهم عن كثير مما يأكلون، ويدَّخرون في بيوتهم، ومع ذلك فتكالبت عليه أعداؤه وأرادوا قتله، فألقى الله شَبَهه على واحد من الحواريين أصحابه أو من غيرهم، ورفعه الله إليه، وطهَّره من قتلهم، فأخذوا شبيهه فقتلوه وصلبوه، وباءوا بالإثم العظيم والجُرم الجسيم، وصدَّقهم النصارى أنهم قتلوه وصلبوه، ونزَّهه الله من هذه الحالة، فقال: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٧]، وقد قام عيسى في بني إسرائيل فبشَّر وأعلن برسالة محمد ، فلما جاءهم محمد الذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [النمل: ١٣] كما قالوا في عيسى: ﴿فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١١٠].

* * *


(١) الذي وُلد أعمى.

<<  <   >  >>