قال الله في عقوبة قومه: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ أي: ما احتجنا أن نتكلّف في عقوبتهم، فننزل جندًا من السماء لإتلافهم، ﴿وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ﴾؛ لعدم الحاجة إلى ذلك، وعظمة اقتدار الله تعالى، وشدّة ضعف بني آدم، وأنهم أدنى شيء يصيبهم من عذاب الله يكفيهم، ﴿إِنْ كَانَتْ﴾، أي: ما كانت عقوبتهم ﴿إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾، أي: صوتًا واحدًا، تكلّم به بعض ملائكة الله؛ ﴿فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ قد تقطّعت قلوبهم في أجوافهم، وانزعجوا لتلك الصيحة، فأصبحوا خامدين، لا صوت ولا حركة، ولا حياة بعد ذلك العتوّ والاستكبار، ومقابلة أشرف الخلق بذلك الكلام القبيح، وتجبّرهم عليهم.