وثماره، وزرعه، فندم كلَّ الندامة، واشتدَّ لذلك أسفه، ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾، أي: على كثرة نفقاته الدنيوية عليها، حيث اضمحلَّت وتلاشت، فلم يَبْقَ لها عوضٌ، ونَدِمَ أيضًا على شركه وشرِّه، ولهذا قال: ﴿يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾.
قال الله تعالى: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا﴾، أي: لما نزل العذاب بجنته ذهب عنه ما كان يفتخر به من قوله لصاحبه: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾، فلم يدفعوا عنه من العذاب شيئًا أشدَّ ما كان إليهم حاجةً، وما كان بنفسٍ منتصرًا، وكيف ينتصر أو يكون له أنصارٌ على قضاء الله وقَدَره الذي إذا أمضاه وقدَّره لو اجتمع أهلُ السماء والأرض على إزالة شيءٍ منه لم يقدروا؟!
ولا يُستَبْعَد من رحمة الله ولطفه أنَّ صاحب هذه الجنة التي أحيط بها تحسَّنت حاله، ورزقه الله الإنابة إليه، وراجع رشده، وذهب تمرُّدُه وطغيانه، بدليل أنه أظهر الندم على شركه بربه، وأنَّ الله أذهب عنه ما يُطغيه، وعاقبه في الدنيا، وإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عجَّل له العقوبة في الدنيا، وفضلُ الله لا تحيط به الأوهام والعقول، ولا ينكره إلا ظالمٌ جهولٌ.
﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ أي: في تلك الحال التي أجرى الله فيها العقوبة على مَنْ طغى وآثر الحياة الدنيا، والكرامة لمن آمن، وعمل صالحًا، وشكر الله، ودعا غيره لذلك، تَبَيَّن وتوضَّح أن الولاية لله الحق وحده، فمن كان مؤمنًا به تقيًّا كان له وليًّا، فأكرمه بأنواع الكرامات، ودفع عنه الشرور والمثلات (١)، - ومن لم يؤمن بربه ويتولَّاه خسر دينه ودنياه - فثوابه الدنيوي والأخروي خيرٌ ثواب يرجى ويؤمَّل.