لربه، وانفراده فيها، والتزم طاعته وعبادته، وأنه لا يشرك به أحدًا من المخلوقين، ثم أخبره أنَّ نعمة الله عليه بالإيمان والإسلام، ولو مع قلَّة ماله وولده؛ أنها هي النعمة الحقيقية، وأنَّ ما عداها معرَّض للزوال والعقوبة عليه والنَّكال، فقال:
أي: قال للكافر صاحبه المؤمن: أنت وإن فخرت عليَّ بكثرة مالك وولدك، ورأيتني ﴿أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾؛ فإنَّ ما عند الله خيرٌ وأبقى، وما يُرجى من خيره وإحسانه أفضلُ من جميع الدنيا التي يتنافس فيها المتنافسون.
﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا﴾، أي: على جنَّتك التي طغيت بها وغرَّتك، ﴿حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ﴾، أي: عذابًا بمطر عظيم أو غيره، ﴿فَتُصْبِحَ﴾ بسبب ذلك ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾، أي: قد اقتلعت أشجارها، وتلفت ثمارها، وغرق زرعُها، وزال نفعُها.
﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا﴾ الذي مادتُها منه ﴿غَوْرًا﴾، أي: غائرًا في الأرض ﴿فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا﴾، أي: غائرًا لا يُستطاع الوصول إليه بالمعاول ولا بغيرها، وإنَّما دعا على جنَّته المؤمن، غضبًا لربه؛ لكونها غرَّته وأطغته، واطمأنَّ إليها؛ لعلَّه يُنيب، ويراجع رُشده، ويبصر في أمره.
فاستجاب الله دعاءه، ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾، أي: أصابه عذابٌ أحاط به، واستهلكه فلم يَبْقَ منه شيءٌ، والإحاطة بالثمر يستلزمُ تلَفَ جميع أشجاره،