للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ الطهارة المعنوية؛ كالتنزُّه من الشرك والأخلاق الرذيلة، والطهارة الحسيَّة؛ كإزالة الأنجاس ورفع الأحداث.

ثم فاضل بين المساجد بحسب مقاصد أهلها وموافقتها لرضاه، فقال: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ﴾، أي: على نيّة صالحة وإخلاص، ﴿وَرِضْوَانٍ﴾ بأن كان موافقًا لأمره، فجمع في عمله بين الإخلاص والمتابعة، ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا﴾، أي: على طرف ﴿جُرُفٍ هَارٍ﴾، أي: بالٍ قد تداعى للانهدام، ﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ لما فيه مصالح دينهم ودنياهم.

﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾، أي: شكًّا وريبًا ماكثًا في قلوبهم، ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ بأن يندموا غاية الندم، ويتوبوا إلى ربهم، ويخافوه غاية الخوف، فبذلك يعفو الله عنهم، وإلا فبنيانهم لا يزيدهم إلا ريبًا إلى ريبهم، ونفاقًا إلى نفاقهم، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بجميع الأشياء؛ ظاهرها وباطنها، خفيّها وجليّها، وبما أسرّه العباد وأعلنوه، ﴿حَكِيمٌ﴾ لا يفعل ولا يخلقُ، ولا يأمر ولا ينهى؛ إلا ما اقتضته الحكمة وأمر به، فلله الحمد.

* * *

<<  <   >  >>