للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

﴿حَتَّى إِذَا﴾ حزنوا حزنًا عظيمًا، و ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ أي: على سعتها ورحبها، ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾ التي هي أحبُّ إليهم من كلِّ شيء، فضاق عليهم الفضاء الواسع، والمحبوب الذي لم تَجْرِ العادة بالضيق منه، وذلك لا يكون إلا من أمر مزعج، بلغ من الشِّدَّة والمشقَّة ما لا يمكن التعبير عنه، وذلك لأنهم قدَّموا رضا الله ورضا رسوله على كلِّ شيء.

﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ أي: تيقَّنوا وعرفوا بحالهم أنه لا يُنْجِي من الشدائد ويُلْجَأ إليه إلا الله وحده لا شريك له، فانقطع تعلُّقهم بالمخلوقين، وتعلَّقوا بالله ربهم، وفَرُّوا منه إليه، فمكثوا بهذه الشدة نحو خمسين ليلةً.


= كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله ، وما يدريني ما يقول رسول الله إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب؟ فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صُبْحَ خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس سمعت صوت صارخ: يا كعب بن مالك، أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعرفت أن قد جاء فرج، وآذَنَ رسول الله بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيَّ، فكسوته إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله ، فيتلقاني الناس فوجًا فوجًا، يهنوني بالتوبة، حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله جالس حوله الناس، فلما سلَّمت على رسول الله ، قال رسول الله ، وهو يبرق وجهه من السرور: «أبْشِرْ بخير يومٍ مرَّ عليك منذ ولدتك أمك»، فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله، قال رسول الله : «أمسك عليك بعض مالك؛ فهو خير لك»، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول الله، إن الله إنما نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أُحَدِّثَ إلا صدقًا ما بقيت، وأنزل الله على رسوله : ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ﴾ [التوبة: ١١٧] إلى قوله: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]. صحيح البخاري (٦/٣ - ٧) رقم (٤٤١٨) باختصار.

<<  <   >  >>