للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

«فإن العبد إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنْتَفَع به، أو ولد صالح يدعو له» (١).

ومنها: أن المشاعر ومواضع الأنساك من جملة الحِكَم فيها أن فيها تذكيرات بمقامات الخليل وأهل بيته في عبادات ربهم، وإيمان بالله ورسله، وحثّ على الاقتداء بهم في كل أحوالهم الدينية، وكل أحوال الرسل دينية؛ لقوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥].

ومنها: الأمر بتطهير المسجد الحرام من الأنجاس، ومن جميع المعاصي القولية والفعلية؛ تعظيمًا لله، وإعانةً وتنشيطًا للمتعبدين فيه، ومثله بقية المساجد؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦]، وقال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦].

ومنها: أن أفضل الوصايا على الإطلاق ما وصَّى به إبراهيم بنيه ويعقوب؛ وهو الوصية بملازمة القيام بالدين، وتقوى الله، والاجتماع على ذلك، وهي وصيته تعالى للأولين والآخرين، إذ بها السعادة الأبدية، والسلامة من شرور الدنيا والآخرة.

ومنها: أن العامل كما عليه أن يُتقن عمله، ويجتهد في إيقاعه على أكمل الوجوه، فعليه مع ذلك أن يكون بين الخوف والرجاء، وأن يتضرع إلى ربه في قبوله وتكميل نقصه، والعفو عما وقع فيه من خلل أو نقص، كما كان إبراهيم وإسماعيل يرفعان القواعد من البيت وهما بهذا الوصف الكامل.

ومنها: أن الجمع بين الدعاء لله بمصالح الدنيا والدين من سبيل أنبياء الله، وكذلك السعي في تحصيلهما الدين هو الأصل، والمقصود الذي خُلِق له الخَلْق، والدنيا وسيلة ومعونة عليه، لدعاء الخليل لأهل البيت الحرام


(١) أخرجه مسلم (١٦٣١).

<<  <   >  >>