بالأمرين، وتعليله الدعاء بالأمور الدنيوية أنه وسيلة إلى الشكر، فقال: ﴿وَارْزُقْهُم مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧].
ومنها: ما اشتملت عليه قصة إبراهيم من مشروعية الضيافة وآدابها، وأنَّها من سُنن إبراهيم الخليل، الذي أمر الله محمّدًا ﷺ وأمته أن يتَّبعوا ملَّته، فإن الله أخبر عن ضيفه أنهم مُكْرَمون؛ يعني: أنهم كرماء على الله، وأيضًا إبراهيم أكرمهم بضيافته قولًا وفعلًا، فإكرام الضيف من الإيمان، وأنه خدمهم بنفسه، وبادر بضيافتهم قبل كل شيء، وأتى بأطيب ماله: عِجْل حَنِيذ سمين، وقرَّبه إليهم، ولم يُخْوِجهم إلى الذهاب إلى عمل آخر، وعرض عليهم الأكل بلفظ رقيق فقال: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: ٢٧].
ومنها: أنَّ إبراهيم ﵇ قد كان بيته مأوى للطارقين والأضياف؛ لأنَّهم دخلوا عليه من غير استئذان، وإنَّما سلكوا طريق الأدب في الابتداء بالسلام، فردَّ عليهم إبراهيم سلامًا أكمل من سلامهم وأتمَّ؛ لأنَّه أتى به جملةً اسميَّة دالَّة على الثبوت والاستقرار.
ومنها: المبادرة إلى الضيافة والإسراع بها؛ لأن خير البرِّ عاجله، ولهذا بادر إبراهيم بإحضار قِرى (١) أضيافه.
ومنها: أنَّ الذبيحة الحاضرة التي قد أُعِدَّت لغير الضيف الحاضر إذا جُعلت له ليس فيها أقل إهانةٍ، بل ذلك من الإكرام؛ كما فعل إبراهيم ﵇، وأخبر الله أنَّ ضيفه مكرمون.
ومنها: الترغيب في أن يكون أهل الإنسان ومَن يتولى شؤون بيته حازمين مستعدِّين لكل ما يراد منهم من الشؤون والقيام بمهمات البيت، فإن إبراهيم في الحال بادرَ إلى أهله فوجد طعام ضيوفه حاضرًا، لا يُخْوج إلا إلى تقديمه.